القرطبي
152
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
50 باب ما جاء في صفة الملكين صلوات اللّه عليهما وسلامه ، وصفة سؤالهما قد تقدم من حديث الترمذي : أنهما أسودان أزرقان . يقال لأحدهما : منكر ، وللآخر : النكير . وروى معمر ، عن عمرو بن دينار ، وعن سعد بن إبراهيم ، عن عطاء بن يسار أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمر : « كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير ، إذا متّ وانطلق بك قومك وقاسوا ثلاثة أذرع وشبر ، في ذراع وشبر ، ثم غسّلوك وكفنوك وحنطوك ؛ ثم احتملوك فوضعوك فيه ، ثم أهالوا عليك التراب فإذا انصرفوا عنك أتاك فتّانا القبر ؛ منكر ونكير ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، يجريان كالريح العاصف ، يجران شعورهما ، معهما مرزبة من حديد ، لو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلّوها ؟ فقال عمر : يا رسول اللّه إن فرقنا فحق لنا أن نفرق ؛ أنبعث على ما نحن عليه ؟ قال : « نعم » قال : إذا أكفيكهما » « 1 » . وروى نقله الأخبار عن ابن عباس في خبر الإسراء : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « قلت : يا جبريل وما ذاك ؟ قال : منكر ونكير ، يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره وحيدا . فقلت : يا جبريل صفهما لي . قال : نعم من غير أن أذكر لك طولهما وعرضهما . ذكر ذلك منهما أفظع من ذلك غير أن أصواتهما كالرعد القاصف ، وأعينهما كالبرق الخاطف ، وأنيابهما كالصياصي ، يخرج لهب النار من أفواههما ، ومناخرهما ومسامعهما ، يكسحان الأرض بأشعارهما ، ويحفران الأرض بأظفارهما ، مع كل واحد منهما عمود من حديد ، لو اجتمع عليه من في الأرض ما حركوه ، ويأتيان الإنسان إذا وضع في قبره وترك وحيدا ، يسلكان روحه في جسده بإذن اللّه تعالى ، ثم يقعدانه في قبره ، فينتهرانه انتهارا يتقعقع منه عظامه وتزول أعضاؤه من مفاصله ، فيخر مغشيّا عليه ، ثم يقعدانه فيقولان له : إنك في البرزخ فاعقل حالك ، واعرف مكانك ، وينتهرانه ثانية ، ويقولان : يا هذا ! ذهبت عنك الدنيا وأفضيت إلى معادك فأخبرنا من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فإن كان مؤمنا باللّه لقّنه اللّه حجّته ، فيقول : اللّه ربي ، ونبي محمد ، وديني الإسلام ،
--> ( 1 ) أخرجه بهذا الإسناد ، دون ذكر المرزبة ؛ الآجري في « الشريعة » ( 2 / 188 - 189 / 916 ) وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 6738 ) والبيهقي في « إثبات عذاب القبر » ( 116 ) وابن أبي الدنيا في « القبور » كما في تخريج « الإحياء » للعراقي ( 4 / 487 ) . ورجاله ثقات ؛ لكنه مرسل . وانظر « كتاب البعث » لابن أبي داود ص 36 .